اسماعيل بن محمد القونوي
342
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حَنِيفاً [ النحل : 123 ] فهذه حال مؤكدة له والتعاقب على أنهما حالان من ضمير كفروا وهو فاعل كونه ذا الحال أولى ومع هذا أخره إذ التداخل هو الراجح إذ تعدد الحال من شيء واحد مما اختلف فيه بدون عطف مثل الخبر المتعدد بلا عطف . قوله : ( وكفى اللّه المؤمنين القتال بالريح والملائكة ) وكفى اللّه الخ قيل في المغني كفى يكون بمعنى اكتفى فيزاد الباء في فاعله نحو كفى باللّه شهيدا وبمعنى أغنى فيتعدى لواحد كقوله قليل منك يكفيني وزيادة الباء في مفعوله قليله نحو كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع وبمعنى وفى فيتعدى لاثنين كقوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] ومنه هذه الآية وتفسيرها بأغنى على الحذف والإيصال لا وجه له . قوله : ( وكان اللّه قويا على إحداث ما يريده ) وكان اللّه قويا جملة تذييلية مقررة لما قبله عطف على كفى والختم بهذين الوصفين أمس بابتداء الكلام والفرق بين الوصفين يظهر من تقرير المصنف وإن كانا متلازمين والتصريح بالاسم الجليل للتعظيم . قوله : ( غالبا على كل شيء ) . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 26 ] وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) قوله : ( ظاهروا « 1 » الأحزاب ) أي عاونوهم . قوله : ( يعني قريظة من حصونهم جمع صيصة ) يعني قريظة خصها بالذكر للرواية الآتية من صياصيهم متعلق بأنزل . قوله : ( وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك ) وهي ما يتحصن به أي القلاع جمع قلعة والحصون قوله ولذلك يقال لقرن الثور صيصة لكونها مما يحتمي به ويصان به عن المضرات وكذا الكلام في البواقي قوله وشوكة الديك ما في رجله كالمخلب يتحصن بها عن المهالك ( الخوف وقرىء بالضم ) . قوله : ( فَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ الأحزاب : 26 ] جملة مستأنفة بيان للرعب أي الخوف الشديد بحيث اسلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم للأسر قدم فريقا هنا على عامله وآخر في وتأسرون فريقا لما فيه من شبه الجمع والتفريق البديعي وما قيل من أنه للدلالة على الانحصار في الفريقين فيه نظر كذا قيل وصيغة المضارع في الموضعين لحكاية الحال الماضية قدم القتل لأنه أعظم الجزاء وبه تزداد شوكة الإسلام وعزة الأنام . قوله : ( وقرىء بضم السين ) قارئه أبو حيوة وهي من الشواذ والمتواتر فيها الكسر . قوله : وشوكة الديك وهي مخلبه الذي في ساقيه لأنه يتحصن بها .
--> ( 1 ) الأولى ظاهروا قريش لأن قريظة من جملة الأحزاب .